أحمد بن محمد المقري التلمساني
151
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
في حاله واللّه أعظم عبرة * للّه عبد في القضاء قد اعتبر فاصبر تنل أمثالها في مثله * إنّ العواقب في الأمور لمن صبر رد حيث شئت مسوّغا ورد المنى * فاللّه حسبك في الورود وفي الصّدر لا زلت محروسا بعين كلاءة * ما دام عين الشمس تعشي من نظر ومنها وقد أضاف إليه من التغزّل طوع بداره ، وحجّة اقتداره ، فقال : والعود في كفّ النديم بسرّ ما * تلقي لنا منه الأنامل قد جهر غنّى عليه الطير وهو بدوحه * والآن غنّى فوقه ظبي أغر « 1 » عود ثوى حجر القضيب ، رعى له * أيام كانا في الرياض مع الشجر لا سيّما لمّا رأى من ثغره * زهرا ، وأين الزهر من تلك الدرر ويظنّ أنّ عذاره من آسه * ويظنّ تفاح الخدود من الثمر يسبي القلوب بلفظه وبلحظه * وافتنتي بين التكلّم والنظر قد قيّدته لأنسنا أوتاره * كالظبي قيّد في الكناس إذا نفر « 2 » لم يبل قلبي قبل سمع غنائه * بمعذّر سلب العقول وما اعتذر جسّ القلوب بجسّه أوتاره * حتى كأنّ قلوبنا بين الوتر نمّت لنا ألحانه بجميع ما * قد أودعت فيه القلوب من الفكر يا صامتا والعود تحت بنانه * يغنيك نطق الخبر فيه عن الخبر أغنى غناؤك عن مدامك ، يا ترى * هل من لحاظك أم بنانك ذا السّكر باحت أناملك اللدان بكلّ ما * كان المتيّم في هواه قد ستر ومقاتل ما سلّ غير لحاظه * والرمح هزّ من القوام إذا خطر دانت له منّا القلوب بطاعة * والسيف يملك ربّه مهما قهر وسنلمّ إن شاء اللّه تعالى بترجمة ابن زمرك هذا في باب التلامذة ، ونشير هناك إلى كثير من أحواله ، وكيفية قتله ، مع أولاده وخدمه بمرأى ومسمع من أهله ، فكان الجزاء من جنس العمل ، وخاب منه الأمل ، إذ لسان الدين قتل غيلة بليل غاسق ، على يد مختلس في السجن
--> ( 1 ) الدوح : جمع دوحة ، وهي الشجرة العظيمة ذات الظلال . ( 2 ) الكناس : بيت الظبي .